محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

116

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد أبدع المؤلف - رحمه الله - في هذا المجال ، وأتى فيه بما يعجز عنه غيره من أهل العلم إلا أنه رحمه الله قد ترخَّص في الأخذ ببعض معايير النقد ، وهي مؤوفة ، وغيرها أصح منها وأسد ، ولا يضيره ذلك أو بعض من شأنه ، فإنه رحمه الله من أهل الاجتهاد ، وخطؤه مأجور عليه إن شاء الله ، وما منا إلا مَنْ رَدَّ أو رُدَّ عليه إلا صاحب العظمة صلى الله عليه وسلم . فلا بد من تمحيص تلك المعايير ، وإخضاعها للموازين العلمية الدقيقة التي وضعها الجهابذة النقاد من أهل العلم - وهي مقاييس شهد بصحتها الأعداء قبل الأصدقاء - ويحكم عليها بما يليق بحالها . وخلاصة هذه الدراسة أن محمد بنَ إبراهيم الوزير قد نَهَجَ في طريق الحق والوضوح وبين : أولاً : أن كل ما لا مجالَ للعقل فيه من الغيبيات ، فلا ينبغي أن يتكلف العقل الخوض فيه ، أو اعتساف تأويله حتى يكونَ لديه إمكانية ذلك ، لأنه إما أن يخطئ الحقيقة ، أو يتيه عنها ، وهو مع ذلك لا فائدة تُرجى من الجدال النظري البحت الذي لا صلة له بمجالات الحياة العملية . إن موضوع علم الكلام ومتاهاته لا تُفِيدُ يقيناً ، بل إنها تجعلهم يدورون فيما لا طائل تحته في بعد عن التفكير السليم . ثانياً : وَقد عَمِلَ على توجيه الأمة إلى منطق القرآن ، وإلى العمل الذي رسم منهجه القرآن ، وبين للأمة أسبابَ الاختلاف ، ومن أبرز النتائج ، والمعالم التي وضحها ما يلي : أ - لا تكفير ولا تفسيق باللازم ، فقد كانوا يكفرون ويفسقون بعضَهم بعضاً بلازم كلامِهِم ولو لم يقولوه .